السيد الخميني

294

كتاب الطهارة ( ط . ج )

الموافقة له بما لا يرضى به صاحبهما ، ولا منصف متأمّل " 1 " . فتبيّن ممّا مرّ : أنّ ابن حمزة متفرّد في تفصيله في مسألتنا ؛ بذهابه إلى النجاسة في المغلي بنفسه مع عدم إسكاره ، وعدمها في المغلي بالنار . ثمّ إنّ تفصيله خالٍ عن الوجه . بل لو فصّل أحد بعكس ما فصّل أي ذهب إلى نجاسة ما يغلي بالنار ، دون ما يغلي بنفسه لكان أوجه ؛ بدعوى أنّ عمدة ما يمكن أن يتمسّك بها للنجاسة موثّقةُ معاوية بن عمّار وصحيحة عمر بن يزيد المتقدّمتان " 2 " ، وهما واردتان في البُخْتُج ؛ وهو العصير المطبوخ ، بل غالب ما يستدلّ به لها إنّما هو في العصير المغلي بالنار . وكيف كان : فالأقوى طهارة العصير ؛ سواء غلى بالنار أو بنفسه ، إلَّا أن يحرز مسكريته ، وهو أمر آخر . حول مسكرية العصير المغلي بنفسه ثمّ إنّه لا يلزم علينا دفع الشبهة الموضوعية ، وليس تحقيق مسكرية ما غلى بنفسه شأن الفقيه ، لكن لا بأس في البحث عنها على سبيل الاختصار ؛ دفعاً لتوهّم دلالة الروايات عليها . والعجب من صاحب الرسالة ! أنّه لمّا سمع أنّ قائلًا من معاصريه قال : " إنّ البحث في الشبهة الموضوعية ليس بمهمّ للفقيه " ، اعترض عليه ، ونسبه إلى الغرور والغفلة ، والبعد عن تلك المسائل بمراحل ، وأنّه عدوّ لما جهله ، وقال : " إنّ الذي لا يهمّ الفقيه أن يتكلَّم في موضوع وهمي فرضي ، من قبيل

--> " 1 " إفاضة القدير : 33 . " 2 " تقدّمتا في الصفحة 279 و 283 .